القائمة الرئيسية

الصفحات

خالفت العادات والتقاليد يا إلهي..!

 

خالفت العادات والتقاليد يا إلهي..!


خالفت العادات والتقاليد يا إلهي..!

     

     أحيانا حين تواتي الفرصة، أجرب كسر بعض العادات والتقاليد الصغيرة التي أراها مخالفة لقناعتي والمنطق، أو بعض الأشياء التي لا نتخيل أنفسنا إلا بها، ثم أراقب النتيجة وأرى إن كانت بذلك السوء الذي نتوقع حقا، تستحق ذلك الخوف من كسرها، أو أن خيالاتنا تبالغ..


     جربت أن أسرح شعري بنفسي وأمكيج لنفسي بنفسي في بعض الأعراس لأن المكياج الغالب أراه مبالغا فيه، يبعد الفتاة عن طبيعتها بل وأحيانا يجعلها أقل جمالا من أصلها، ثم إنه ليس علما عظيما يصعب تعلمه -على الأقل بشكل بسيط- .. كانت النتيجة جميلة أدركت بها بأن الذهاب إلى حفافة في معظم المناسبات لا يستحق ذلك التقديس! عاااادي


وجربت حضور بعض الأعراس المقربة بخماري لا أنزعه لأتفادى مشاكل تصوير لا أضمن أن لا يراه أحد من غير المحارم.. أدركت خلالها بأن ذلك أكثر راحة، وبأنه جدا عادي وعرست وعلكيف ما طاحت سماء على أرض يعني 😅.. عااادي


وجربت الذهاب إلى محفل صغير بحجابي العادي -أختار الأجدد والأشيك عندي 😁- مخالفة بذلك عادة لبس ثياب المناسبات الثقيلة (الثياب لي ثقيلة مش المناسبات ههههه) لأنني لا أرى هكذا مناسبات تتطلب ذلك الحجم من التزين.. وجدت أن ذلك في صالحنا جميعا لأنني أستطيع التحرك بأريحية وبالتالي استطيع القيام ببعض المهام الضرورية التي لا يستطيع البقية القيام بها (نحكي على الشورة يعني 😌).. عااادي


وجربت -دائما- أن ألزم لباسا واحدا في العرس رغم قدرتي على التغيير مرة ومرتين لأنني لا أستطيع أن أستوعب الغاية من التغيير المستمر وما يصاحبه من تعب وسخانة وتذمر النساء من ذلك! ثم إن الغاية من حضور الحفلات هي أن نلتقي الأحبة ونستمتع ونعيش شيئا من الزينة الجميلة لا أن نستعرض ما عندنا من ثياب أو نقضي لحظات مرهقة بسبب كثرة التغيير! دون الحديث عن أن ذلك يخفي تميز العروس لأن الغاشي كل يتصدر (مع التحفظ على التصديرة من أساسها ههههه).. وفي الواقع، ما وجدت من أمري هذا إلا خفة ومتعة وبال راكح وقرب من أن أكون طبيعية غير متكلفة.. العرس نحس بيه، حتى اللبسة نحس بيها، نستمتع بيها، مش نلبسها ساعة ونبدلها ❤


وجربت خطوة غسل المكياج كلو على بعضو لأجل الوضوء للصلاة في المناسبات، كانت تراودني نفسي أن ربما لا بأس بتأخير الصلاة إلى حين انتهاء الحفل.. لقد قضيت وقتا مع المكياج كيف أغسله في لحظة! ثم علي قضاء وقت آخر لإعادته! ثم ستفوتني لحظات جميلة أحب حضورها!.. أحمد الله الذي أعانني على نفسي في تلك اللحظات لأجيبها "تتمسخري تلعبي بصلاتك لي تعرفي محلها من الإعراب في الدين على جال واش! سما الماكياج واللحظات لي حابتها عادت عندك أكثر قيمة من الصلاة! أهم من تلبية دعوة ربي سبحانو لينا!" ثم أتوقف عن التفكير وأغسل كل شيء وأتوضأ وأصلي وأعيد التمكيج في عجالة خفيف ضريف لتقول لي إحدى العزيزات لاحقا "وجهك منور"! كأنه جبر أو رسالة ربانية ما!.. أدركت في تلك الخطوة بأن تلك المراودات النفسية ثغرات يتسلل منها الشيطان، وأنه مع كل تنازل نقدمه فيما لا يجب التنازل عنه نضع قدمنا على منحدر من التنازلات اللاحقة التي تجعلنا أضعف، وأن فكرة إزالة المكياج لأجل الوضوء وإعادته لاحقا ليست بتلك الضخامة التي نتخيل! وحتى اللحظات التي أحببت حضورها ولم أستطع لأجل الصلاة يمكن أن أشاهدها في الفيديو لاحقا لا بأس بهذا!


     في الواقع، كنت أشعر بالارتباك أحيانا عندما أتسنطح وأخالف ذلك المعتاد، أشعر بأنني طفرة وسط المجموعة، لكنني في المقابل أجد في نفسي راحة وثقة وخفة، راحة لأنني أعطي لنفسي حقها في فتح المجال لأن تعيش برؤيتها الخاصة بدل قمعها خوفا من كلام الناس كما يحدث عادة مع الناس.. وثقة لأنني أختبر رؤيتي وأحلل وأقارن وأستنتج ثم أبني على ذلك خطواتي وأسلوبي، ذلك يمنحني ثقة أكبر بنفسي لأنني أعي ما أفعل وأعرف ما أريد ولماذا أريده.. وخفة لأنني لا أستغرق وقتا طويلا في تجهيز نفسي، لا أضيف ضغطا، أكون أقرب إلى مسحة الطبيعة، ثم إنه يسهل علي أن ألتزم عبادة الوقت التي تتطلب أن نقوم للصلاة إذا حضرت ❤


     في الواقع أيضا أحترم رؤى غيري في هذه السياقات وإن كنت أخالفهم فيها وأتمنى لو يتغير ما هو غير منطقي وغير مفيد.. ربما لا أستطيع -وليس لي الحق- في إجبار غيري على تبني رؤاي، في المقابل أستطيع -ولي الحق- في السير في حياتي برؤيتي الخاصة (مادامت ترضي الله).. هي ليست محاولة خلق صدام ما، ولا محاولة نسف لكل ما يدخل ضمن العادات والتقاليد.. بل هي محاولة لفتح الأعين والأذهان التي تصنف المعتاد في خانة القداسة دون إخضاعه للتفكير والتمحيص، وهي محاولة لإخبار من يجدن صعوبة في كسر بعض العادات غير الضرورية بأن الأمر أبسط بكثير مما يتخيلن، وأن السماء لن تنطبق على الأرض لو خففن من تلك التعقيدات، وأن كلام الناس السلبي -إن وُجِد- أهون من قمع قناعتك* ..


     البشر لهم ألسنة وظيفتها الكلام، إن قالت خيرا فهي الرابحة، وإن قالت شرا فهي الخاسرة، وإن كان الشر غيبة أو قذفا فهي خسارة مضاعفة لها ومكسب لك.. في كل الأحوال لستِ أنت الخاسرة بمعيار الآخرة الأهم، كلام الناس لا يستحق أن تبني عليه توجهاتك والله ❤

جربي التخفف، ستحبينه ❤

----
* كي نقولو قناعتك أهم مش معناها نروحو نشطحو في التيك توك ولا نقللو أدب مع والدينا كدا منا من هيه.. الدنيا ماهيش سايبة بل لها موازين راقية، والانسان كائن له حرية الاختيار لأنه عاقل قادر على التمييز بين الصح والخطأ مسؤول عن قراراته.. تعودو تقولو ياسمين قالت ههههه


تعليقات

تجول بسهولة.. فهرس المقال🌹