جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.. لماذا نجحت؟
الحمد لله الذي يسر لي الأربعاء الماضي حضور جلسة للاستاذ يوسف بوغابة ضمن سلسلة جلسات تشريح لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، سلسلة تدرس هذه الجمعية المباركة من كل الجوانب كونها تجربة ناجحة بامتياز قال عنها الأستاذ محمد الهادي الحسني -فيما أعلم- "هي خير جمعية أُخرِجَت للناس" ❤
لن أتحدث عن جمال نسائم معهد البيضاوي التي يسبح العلم في هوائها كأنه معجون بذرات الأكسجين، ولا عن بساط العشب الاصطناعي الذي يشبه أشعة شمس المساء الربيعي، ولا عن هندسة جدرانه التي تشبه شيئا من الشام ولا عن مصلى النساء الهادئ الأنيق الذي يجاور قاعة المحاضرات التي أشتهي أحيانا أن أجلس على أرضها مع كراس وقلم و.. حسنا، تحدثت وانتهى الأمر ههههه لنعد إلى الموضوع 😊
كانت محاضرة اليوم تجيب عن سؤال "لماذا نجحت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؟" أو بلغة أكثر أكاديمية "عوامل نجاح جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" وهي -إضافة لأسلوب الأستاذ المميز- كانت جميلة كونها كشفت لي عن روعة هذه الجمعية والمستوى العالمي لها ولعلمائها وهو الأمر الذي لم أكن أدركه! أو لنقل كان تصوري عن الجمعية تصورا نمطيا كأي شاب بعيد عنها ليس له اطلاع كافٍ حقيقي وليس له وعي بثراء تاريخه كجزائري!
إلى الملخص ❤
لابد أن نفرق بداية بين علوم الشريعة وعلوم الآلة، علوم الشريعة هي العلوم التي تدرس القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دراسة فهم عميق، أما علوم النحو واللغة وغيرها فهي تسمى "علوم آلة"، يمكن أن أسميها حسب فهمي "وسائل لدراسة علوم الشريعة" إذ بها نستطيع الغوص بين ثنايا علوم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ومن المهم هنا أن نعرف بأنه حتى تكون طالبا حقيقيا للعلوم الشرعية لابد أن تقرأ كتابا كاملا على الأقل في تفسير القرآن الكريم أو في السنة النبوية الشريفة قراءة معمقة مفصلة لأن تحقيق غاية الهداية بهذين الحبلين لا يتم إلا بفهمهما وتدارسهما تدارسا كاملا وهو في الحقيقة مشروع حياة لا يمكن حصره في سنوات محددة.
لماذا هذا التفصيل؟ لأن عمل الجمعية كان قائما على فهم وتفعيل القرآن والسنة النبوية الشريفة بمختلف التجليات.
1- بماذا تميز علماء الجمعية؟
لابد أن نشير إلى أن ما تميز به علماء الجمعية الأجلاء لابد أن يتوفر في كل مصلح يريد إصلاح حال أمته كي ينجح، تلك المميزات تتمثل في:• الفهم الصحيح لعلوم الشريعة (القرآن الكريم والسنة الشريفة): فهموها كما فهمها الصحابة الكرام والسلف الصالح رضوان الله عليهم!
• الثقافة الواسعة: لم يكتفوا بعلوم الشريعة بل نهلوا من علوم التربية والثقافة السياسية واقتصاية وعلم النفس وعلم الاجتماع وغيرها، حتى أن الشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمه الله ورضي عنه- درّس كتاب مقدمة ابن خلدون كاملا وهو الأمر نادر الحدوث!
• الخبرة الميدانية العملية: لم يكونوا منغلقين منكبين على الجانب النظري يخاطبون الناس من برج عاجي.. بل كانوا يخالطون الناس، يسافرون، يؤسسون مشاريع يعيشون فيها من المعاناة والعقبات والاشكاليات ما يكسبهم خبرة حقيقية في التعامل مع الواقع وصناعة الحلول وتطبيقها لتحقيق مشاريع ناجحة فعلا.. الأمر الذي لا يمكن أن يكون بالعلم النظري وحده..! هل يمكن أن أسميه منطق التجربة؟ أجل، افترض هذا ❤
2- لماذا نجحت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؟
بين قوسين، يراودني تساؤل آخر أفترض أن من يقرأ هذا العنوان سيطرحه بشكل بديهي: من قال بأن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت ناجحة؟أظن أن الأستاذ الفاضل قد تناول هذا الجانب في محاضرة سابقة أو في ثنايا المحاضرات الأخرى، قد يبدو هذا السؤال ساذجا، لكن في ميدان التعلم وبناء وعي حقيقي لا أراه كذلك أبدا، سؤال كهذا منهجي جدا وضبط إجابته له أثره على الوعي.. أيا يكن، إن تعرفت على الإجابة قد أنقلها في تدوينة قادمة إن شاء الله ❤
طيب، لماذا نجحت جمعية العلماء؟ عدّ على أصابع عصبوناتك:
• توفيق الله عز وجل:
قد يغيب عنا ذكر هذه الحقيقة عادة لكن ذلك لا يعني نكرانها.. أحببت هذه الملاحظة تمسني بشكل خاص بعض الشيء، أحببت أيضا فكرة أن الله تعالى لا يوفق العبد الا اذا كان عبدا لله طوعا كما هو عبد كرها، اي أنه يختار تلك العبودية بكامل حريته وإرادته مخالفا هواه إذا دعاه ما يخالف ذلك، يتقرب إلى الله تعالى بأعمال صالحة حتى يحبه، ثم تحبه الملائكة، ثم يوضع له القبول في الأرض، والقبول في الأرض هو التوفيق (شوف جمال التسلسل والترابط ❤)• علماء الجمعية كانوا ربانيين، روحانيين، لهم قوة روحية عالية:
ربما يتبادر إلى الذهن هنا صورة الدروشة، الاعتكاف في صومعة، لزوم المسبحة طيلة الوقت.. ذلك تصور خاطئ عشعش في أذهاننا للأسف ولنحلل لنفهم التصور الصحيح:يقول أحد علماء الإسلام الكبار (نسيت من هو للاسف) بأن حديث "إنما الأعمال بالنيات" يشكل ثلث الدين! كما أن شُعَب الإيمان العديدة لا تشكل الأعمال البدنية فيها إلا جزءً صغيرا مقارنة بالأعمال القلبية، ما يعني أن علاقة الانسان بالله علاقة سرية قلبية.. ولهذا، ذلك التصور النمطي عن المسلم الخاشع القريب من الله تعالى تصور خاطئ جعل العلاقة بين العبد وربه علاقة اساسها ما يظهر، مبنية على أعمال بدنية أساسا.. التصور السليم تصور تكون فيه العلاقة بين العبد وربه سبحانه علاقة متجذرة في الوجدان، في القلب، كلما صفا وسلم تغذت روحه، وبالموازاة مع ذلك هو إنسان متوازن، عابد عامل متفاعل في الحياة غير جالس على هامشها منعزل عن واقعها وما يتطلبه من جدّ لجعله أفضل دائما.
هنا جاء في السياق شيء جميل اعرف للمرة الأولى، نسيت السياق ههههه إنما أسوق المعلومة لعلكم تندهشون مثلي: مالك بن نبي -رحمه الله- ابن جمعية العلماء، درّس في مدرسة التربية مع الشيخ العربي التبسي في تبسة!!!
• الجمعية فكرة ومنهج:
- ليست تنظيما، ولا حزبا، ولا نقابة.. ليست هيكلا، انما هي فكرة، مبدأ.. مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكن دين الله لم يمت! هي هكذا => كان علماؤها الأفاضل يبنون كل عملهم على قاعدة ربط الناس بالفكرة وليس بالاشخاص، لأن ارتباطهم بالأشخاص سيميت المشروع بموت أفراده، أما ارتباطهم بالفكرة فسيضمن بقاءها عبر الأجيال المؤمنة بها لتستمرة الرسالة وتتحقق غاية الإصلاح..• علماؤها أصلحوا الامة بالدين:
قد يعارضُ هذه الفكرةَ من يقولون بأن النهضة الأوربية لم تنطلق بالدين، وأن الحضارة لابد لإقامتها من إبعاد الدين.. هنا ناقش الأستاذ المسألة بطرحه أربعة نقاط تحليلية تبين الخلل والمغالطة:- الحضارة الاوربية بدأت باصلاح ديني قاده مارتن لوثر بفضح فساد رجال الكنيسة الذين استغلوا الدين لتحقيق مكاسب مالية شخصية، قام بهدم تحرير الكثير من خرافات المسيحية المحرفة فحرر العقول، ثم جاء عصر التنوير (الثقافة) ثم جاءت بعده النهضة الاوربية.. الإصلاح الديني مهد لقيام تلك النهضة.. إصلاح في المسيحية؟ نعم، ديانة محرفة، لكن إصلاح بعض جوانبها أدى إلى تهية الأرضية للنهضة.. تخيل لو هيمن الاسلام بعقيدته السليمة ومنهجه الصحيح وقيمه وعدله على أوربا أي عظمة ستكون عليها معالم النهضة؟! ثمة واحد من أكبر علماء الغرب ومؤرخيهم (ما كتبت اسمه للأسف) ذكر في أحد كتبه حسرته على خسارة المسلمين في معركة بلاط الشهداء.. لو قبلت أوربا الإسلام لكنا نسافر بين النجوم الآن كما قال! حتى مارتن لوثر تمنى لو أن الإسلام قام في أوربا! اوربا كانت كمن رفس النعمة التي ترفعه إلى السماء.. (أتمنى ان لا نكون مثلها ونحن حملة هذا الدين..)
من أحب الاطلاع بشكل جيد على ما فعله مارتن لوثر فليطالع كتاب "المسيحية" للشلبي
- الحضارة الاوربية "كاركاس" مادية، فيها ضياع قيم، تستهدف القشور دون الجوهر وليس هذا ما نريده.. حضارة تشيد العمران وتبيد ملايين البشر حضارة مزيفة.. حضارة تدعي الحرية وتستخدم في المقابل النساء وسيلة للمزيد من الكسب المالي حضارة فاسدة.. انما الحضارة حضارة الانسان، نهضة قيم تنعكس حتما على عمارة الارض ونموذج الصحابة خير مثال..
- الحضارات كثيرة قد تفوق ال 10: الحضارة الاسلامية، حضارة الانكا، المايا، الاشورية، الاوربية.. الاوربية واحدة منها لماذا الاصرار على فرض اتباعها هي دون غيرها؟ ولأنه يجب ان نكون علميين فالاصل دراسة الحضارات كلها ثم الاخذ بالاصلح واتباعها، ولن نجد حضارة تفوقت على الحضارة الاسلامية..
- الحضارة المادية نهايتها الى الفناء (عاد، ثمود، اليمن، الاغريق، الرومان، الاشوريون.. أين هم؟) احد علماء الجمعية الأجلاء -أظنه مبارك الميلي- قال فيما معناه: كل محاولة للنهوض بأمة بغير دينها ستعرضها للفناء والتلاشي..
طيب، ما المقصود بالاصلاح الديني؟
ثمة اصلاح ديني متطرف (تشدد)، وآخر تقليدي (التصوف والزوايا)، وآخر منحل (كلشي حلال فش حرام يا عم.. تذكرني بالكيوتنس..) الاصلاح الصحيح الحقيقي المطلوب هو الاصلاح الديني كما فهمه الصحابة وعلماء الامة الاوائل، إصلاح الأخلاق، تصحيح العقيدة، نشر التعليم..
• المنهجية المدروسة:
حين التقى ابن باديس مع الابراهيمي -رحمهما الله- في المدينة المنورة تدارسا نقاطا هامة تنبئ بوعي كبير ومنهجية وتنظيم فوق التصور:- اتفقا على وجود عقبتين في طريق الاصلاح: الاستعمار + الطرقية.. اختارا البدء بالطرقية لقطع عكازات واذرع الاستعمار لأنها كانت اليد المتغلغلة التي يستعين بها في مشروعه الاستعماري
- بأي لغة نخرج الى الشعب؟ اختارا اللغة العربية الفصحى المختلطة بالدارجة، نزول إلى الشعب كي يفهم الخطاب ورفع له في آن!
- التعليم والمدارس اولا او الاصلاح بالخطاب العام؟ التعليم أولا لانه ينتج علماء المستقبل، هذا إصلاح أرسخ من الخطاب العام الذي يفيد لكن لا يحقق الإصلاح العميق المنشود ❤
- السياسة بداية او نهاية؟ هي آخر مرحلة، نتيجة حتمية لإصلاح العقول والقلوب
- اي بناء إنساني يحتاج 35 عاما ليكتمل، تلك المدة تكفيه، بعدها ستفجر الثورة حتما!
- لابد ان يفقه المصلح سنن الله الكونية، ان يكون واقعيا لا حالما منعزلا عن قوانين الله في خلقه
من هنا يتضح أن علماءنا مؤسسي الجمعية المباركة لم يسيروا سبهللا، لم يسيروا بعشوائية او مزاج، إنما تميزوا بوضوح في الرؤية، تحليل للواقع، ضبط للاهداف، تحديد للوسائل والمنهجية..! كانوا غاية في التنظيم! أكُنا نستوعب هذا؟! أم كنا نتصور الأمر مجرد اجتماع بسيط لعلماء اسسوا جمعية ثم عملوا وقاموا بأنشطة "كيما تنفحلهم" وعلموا الناس القراءة والكتابة ثم جاءت مرحلة الثورة التي لا علاقة للجمعية بها!
ثم من المهم هنا إشارة إلى أن الشيخ البشير الابراهيمي - رحمه الله- لم يكن اديبا بل مفكرا حقيقيا، له في الادب وله لسان فصيح فعلا لكنه مفكر! ومن جميل ما قاله: "الاعمال همم (الهمة والارادة) وقيم (الاخلاق) وذمم (الأمانة)" والمتأمل في هذه العبارة المحلل لها سيدرك رقي وعمق فكر هذا العلامة الجليل الذي تميز بانفتاح على العالم ومساراته!
• الاستعانة بجميع الوسائل المشروعة:
ثمة نظرية للوسائل تنظمها، متى مة كانت قواعدها متوفرة في الوسيلة كانت ناجعة قابلة للاستعمال:- ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب
- ما يؤدي الى الحرام فهو حرام = الغاية لا تبرر الوسيلة، الوسيلة الحرام استعمالها حرام ولو اردت بها هدفا حلالا
- الاصل في الاشياء الاباحة
- الا يخالف اصلا من اصول الشريعة
• المنطق العملي:
- لم يكن علماء الجمعية منظرين، بل كانوا يقولون ويعملون، بل وأحيانا يعملون ثم يقولون! الشيخ الفضيل الورتلاني حين سافر رفقة مالك بن نبي مبعوثين من طرف الجمعية في مهمة إلى فرنسا - وقد تميز بنزعة عملية قيادية - تمكن من تأسيس قرابة 14 مركز تعليم في باريس وما جاورها في ظرف عام واحد!• تكوين الاجيال بلا انقطاع:
في الجمعية ثمة الشيوخ والكهول والشباب والاطفال! السلسلة متواصلة بدون انقطاع، ومتى ما رايت في أي جمعية او نقابة او تنظيم شيوخا فقط دون اجيال جديدة فاعلم أن هذا البناء إلى زوال.• الانتشار الواسع:
لم تضيق عملها في منطقة معينة إنما عملت على كامل التراب الوطني، بل وكان مكتبها الدائم في العاصمة وليس في قسنطينة موطن رئيسها الشيخ ابن باديس -رحمه الله- .. كانت معايير اتخاذ القرارات التنظيمية معايير منهجية لا معايير هوى وميول عاطفي!• الاحتضان الشعبي:
الشيخ علي مرحوم خال الشهيد العربي بن مهيدي كان تلميذا للشيخ ابن باديس-رحمه الله- وهو من اتى ببن مهيدي من عين مليلة إلى قسنطينة ليربيه.. الجيل الذي فجر الثورة هو الجيل الذي احتضن فكرة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وآمن بها ووثق فيها! غير أن ذلك الاحتضان لم يكن ضربا من الصدف او اللامنطقية إنما حدث لتوفر مجموعة عوامل في الجمعية على كل من يريد الاصلاح أن يحرص عليها أيضا:- ان تكون الفكرة الإصلاحية صحيحة دينيا مقبولة عقليا
- حاملو الفكرة لابد ان يكونوا تجسيدا للفكرة في ذواتهم (القدوة)
- الكفاءة والقدرة النفسية والذهنية والعلمية..
- تحتاج ٢٠ عاما من العطاء والعمل المستمر في الميدان كي تكسب ثقة الناس فيك وفي فكرتك.. هذه من السنن الكونية (هذه النقطة اجتهاد من الاستاذ بوغابة)
• التيسير والتخفيف على الناس:
لم تكن الجمعية متشددة في الدين بل كانت رحمة للعالمين، تبسط الدين على الناس، حتى أن رضا حوحو -رحمه الله- كان من أعضاء الجمعية وكان مكلفا في إحدى الأنشطة الشعبية بتشكيل الفرقة الموسيقية التي تنشطه!• هي للجميع:
بابها مفتوح للجميع لا تسأل عن انتماء الوافد إليها ولا عن جنسه ولا طائفته ولا عرقه.. الخ. كانت تجمع كل الأطياف وكل التيارات والمذاهب حول هدف مشترك: الوطن.. كل ساع لأجل الوطن بصدق كان مرحبا به حتى لو كان شاربا للخمر أو علمانيا!!• الظرف المناسب:
الوقت المناسب شيء مهم وعامل اساسي جدا، توقيت تأسيس الجمعية جاء بعد عام من احتفال الاستعمار بمرور 100 على احتلال الجزائر، ذلك الاحتفال بالنسبة له كان إعلان اطمئنانه على اجتثاث الاسلام من الشعب الجزائري وموت النزعة الثورية فيه ما جعله يفتح المجال لتأسيس الجمعيات والمدارس خلاف ما كان عليه الأمر! كان الظرف مناسبا جدا لانطلاق الجمعية دون قيود في البداية، ولهذا من الضروري أن نفقه اهمية انتظار الفرج الرباني والتيسير دون حرق المراحل خلصة وأن هذا العامل لا يمكن للانسان التحكم فيه كغيره من العواملكانت جلسة ثرية استوعبت فيها بأن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هي الصانع الحقيقي والممهد لثورة التحرير الكبرى، وادركت بأن عملها المبارك كان صادقا ذكيا مركزا على الهدف لا على الشكليات والشعارات، العين مثبة على الهدف كلما أغلق باب وسيلة وجدت مائة وسيلة أخرى لتحقق هدفها!
في نهاية المحاضرة رحت أسأل الأستاذ مستغربة: كيف تمكن رجلان فقط من تأسيس مشروع حضاري ضخم كهذا أنقذ شعبا بأكمله؟ بالأحرى أي شجاعة وقوة وصفات تلك التي جعلتهما يقدمان على مشروع بهذا الحجم وعلى هذا النطاق الواسع من مجالات العمل وهما اثنان فقط؟!
قال لي الاستاذ -حفظه الله-: هو العلم مع الصدق، والفوز بتوفيق الله تعالى.. ❤
~ تم بفضل الله ❤ ~

تعليقات
إرسال تعليق