القائمة الرئيسية

الصفحات

التعامل مع الألم النفسي 5 | أنا أيضا تركت أثري فيك..

التعامل مع الألم النفسي 5 | أنا أيضا تركت أثري فيك..

 التعامل مع الألم النفسي 5 | أنا أيضا تركت أثري فيك..

(المسلسل الكرتوني: صلاح الدين البطل الأسطورة، الحلقة 12 من الموسم الثاني، المشهد: من الدقيقة 19:24 إلى الدقيقة 21:13):

    كان العدو قد تمكن سابقا من البطل وأخضعه لخدمة مخططاته، لكن بطلنا استفاق بفضل أصدقائه وعاد إلى الدفاع عن مدينته وأهلها .. مرت الأحداث وتم أسر العدو.. في ذلك المشهد قال العدو للبطل "..لا اقصد أثري المدمر على المدينة، بل أثري عليك يا صلاح الدين" .. قطع بطلنا قيد العدو وأعطاه سيفه "كنت تريد قتلي منذ أول مرة التقينا فيها وهاهي الفرصة أمامك، اقتلني" حاول العدو الإمساك بالسيف لكنه لم يستطع.. " أرأيت؟ إنه الخوف يا ريجينالد.. أنا أيضا تركت أثري فيك.".

 

لم تكن عبارات بطل القصة عابرة على ذهني، حين شاهدت الحلقة أحدث ذلك المشهد شرارة بداخلي كأنما توهج شيء ما هناك.. كانت قاعدة أستند عليها في أصعب مواقفي وخيباتي ولا أتردد في اعتبارها قانونا من قوانين الحياة..

 

    قد يظن المرء أحيانا بان الانتصار في معارك الحياة يعني خروجه منها بغير آثار أو جروح أو هزائم مرحلية، قد يرى وجود آثار الضربات والهزائم أمرا مخجلا داعيا للحسرة والانكسار أمام النفس.. مهلا، لم تكن الجروح وآثارها يوما عارا على المحارب الباسل بل كانت علامة على شجاعته ومخاضاته وإثخانه في العدو، لم تكن يوما معيارا للتمييز بين المنتصر والمنهزم.. آثار المحارب في العدو: ذلك هو المعيار.. وبشيء من الواقعية يمكننا القول بأنه من المستحيل أن تعبر نفق الحياة دون أن تحارب، الحياة معترك ولابد أن تحارب شئت أم ابيت، ستجد نفسك مجبرا على حمل السلاح يوما ما أمام الضربات التي توجه إليك.. وعندما تحمل سلاحك وتدافع لتستمر في السير وبلوغ قمتك رغما عن محاولاتها المعيقة لك ستضرب بقوة.. إن كان ولابد أن تترك فيك آثارها فليكن الضرب متبادلا، اضرب بقوة، اترك فيها آثارك مثلما تركَت فيك آثارها.. 

 

أن تكون منتصرا يعني أن تخرج من المعركة وقد أرهقت التحدي كما أرهقك، قد استخدمته لتنهض بدل أن يُخضعك، قد كنت له خصما غير عادي إذ أجبرته على استنفاذ طاقته وإخراج كل أوراقه حتى ما عاد له سلاح خفي يفاجئك به.. أن تكون منتصرا يعني أن تخرج من المعركة ناظرا إلى تحديك قائلا "أنا أيضا تركت اثري فيك" وتمضي شامخا إلى تحدياتك الجديدة مضمدا جراحك متوشحا سيفك..

  

لطالما صححت هذه القاعدة نظرتي للنصر لترتفع بعدها معنوياتي وثقتي بنفسي، لطالما أعطتني طاقة أواجه بها تحدياتي بقوة كقوة وشجاعة من لم يعد لديه شيء يخسره، لطالما استنهضَتْ روحَ المحارب التي بداخلي ذلك الذي يأبى إلا أن يخرج من تحدياته فائزا بشكل ما وإن خسر المعركة ظاهرا، ذلك الذي إن وقع أبى إلا أن يوقع معه تحديه، تماما كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري".. لقد علمني هذا المسلسل الكرتوني أن ألغي من ذهني تماما فكرة الاستسلام، قد أنسحب لاخذ استراحة محارب، ربما يصيبني اليأس فيقعدني عن الحياة، ربما يبلغ مني التعب مبلغا يستنزف كل طاقتي، ربما ترهقني كثرة الجراح وأقع أرضا.. لكن أن أترك سيفي وأرفع الراية البيضاء بوجه تحدياتي معلنة استسلامي لها فهذا ممنوع حتى عن خيالي! حسنا.. لعل الموقف الوحيد الذي أرفع فيه يدي هو الموقف النبوي الذي أبداه نوح عليه السلام إذ قال ((ربِّ إنّي مغلوب فانتصر)).. ما قال إني مغلوب وكفى، بل طلب النصر، رغم كل شيء بقي متمسكا بالنصر كأن احتمال انتصار العدو -أو التحدي- غير وارد.. هو رفع الأيادي تجردا من قوة النفس خروجا من حولها إلى حول وقوة ربها الذي لا يرد على نداء المدد إلا بالمدد.. 

 

    اجعلها لك قاعدة.. لا تركز على آثار التحيات فيك ركز على آثارك فيها، لا تقع وحدك أوقعها معك، أرهقها كما ترهقك.. لا تيأس منها اجعلها تيأس منك.. إذا ضربت فأوجع.. أثخن.


♥♥♥

إلى أن أضيف قاعدة سادسة تتخمر في ذهني بالتدريج، لا تنس أن تطلع على باقي القواعد وتهضمها وتجربها إن راقتك أو بدت لك ناجعة:

القاعدة الأولى

القاعدة الثانية

القاعدة الثالثة

القاعدة الرابعة

♥♥♥


إذا لم تكن قد استمعت للتسجيل الصوتي الذي ذكرته في الموضوع السابق والذي أسميته "نعمة الألم" فاستمع إليه، أظنه سيلهمك بشكل ما ♥


 

اطلب مقالا حصريا عن تطوير الذات

أعجبك المقال؟ بإمكانك طلب مقال إبداعي حصري عن تطوير الذات والتعامل مع التحديات من هنا

قم بالتسجيل في موقع خمسات واستفد من خدماته المميزة، ستجدني هناك لمساعدتك ^_^

تعليقات

تجول بسهولة.. فهرس المقال🌹